الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
567
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
لزوجته وعلى الإنسان لقريبه ، التكسّب ؛ ليؤدّي النفقة الواجبة عليه » « 1 » . فهي وإن لم تكن كالدين ، ولكن إطلاق أدلّة الوجوب يشمل القادر على التكسّب ؛ فإنّ هذا الواجب - كسائر الواجبات - مقيّد بالشروط الأربعة العامّة : البلوغ ، والعقل ، والقدرة ، والاختيار ، والمفروض أنّ جميعها موجود ولو من طريق التكسّب ، فهذا من قبيل وجوب الوضوء والغسل الذي يوجب الفحص عن الماء لمن لا يجده ، أو اشتراءه ، أو شبه ذلك ، هذا . وذكر في « الجواهر » في المسألة وجهين : الوجه الأوّل : وجوب التكسّب ، واستدلّ له بأمور : أوّلها : إطلاق الأمر بإعطاء أجر الرضاع : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » ؛ بناءً على كونه - في الواقع - نفقة الولد ولو كان من طريق الامّ . ثانيها : إطلاق أوامر وجوب نفقة القريب المقيّد بالغنى ، وهو حاصل للقادر على الكسب عرفاً . ثالثها : ما عن الصادق عليه السلام : « إذا أعسر أحدكم فليضرب في الأرض ويبتغي من فضل اللَّه ، ولا يغمّ نفسه وأهله » « 3 » . الوجه الثاني : عدم وجوبه للإنفاق عليهم ، واستدلّ له بأمرين : الأوّل : أصالة البراءة فيما خالف الأصل ؛ والاقتصار على القدر المتيقّن . الثاني : قوله تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ « 4 » ، ولم يقل : « فليكتسب » . وقد قوّى الأوّل . ثمّ قال : « وللعامّة قول بالفرق بين الولد وغيره ؛ فيجب
--> ( 1 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 10 : 7358 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 233 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 13 : 7 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّمات التجارة ، الباب 1 ، الحديث 3 . ( 4 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 .